ابن الجوزي

6

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحمل ، لأن الحمل لا يتحقق بأوله ليبادر بالشكر ، فأمسك لسانه عن كلام الناس من غير مرض ، ولم يمسك عن الذكر للَّه سبحانه وتعالى . قال الربيع بن أنس : لمّا سمع اليهود كلام عيسى في المهد حسدوا زكريا وعادوه وكان أخبرهم قبل ذلك بحبل مريم ، فتغامزوا به ، وقد وجدوا ذلك مكتوبا عندهم كيف يكون ، وأخبرهم به سليمان ، فالتمسوا زكريا ليقتلوه ، فهرب حتى انتهى إلى شجرة عظيمة ، فتجوفت له ودخل فيها فجاؤوا يطيفون بالشجرة فرأوا هدبة من ثوبه ، فقطعوا الشجرة حتى خلصوا إليه فقتلوه [ 1 ] . وقال السديّ : اتهموا زكريا وقالوا : هو أحبل مريم فطلبوه ، فهرب إلى الشجرة . قال أحمد بن جعفر المنادي : وكان له من العمر أقل من مائة سنة .

--> [ 1 ] أورد ابن كثير هذه القصة في البداية والنهاية 2 / 54 - ضمن عدة أقوال - مطولة ، وعزاها لإسحاق بن بشر في كتاب « المبتدأ » ، وقال ابن كثير بعد أن أوردها : « هذا سياق غريب جدا ، وحديث عجيب ورفعه منكر ، وفيه ما ينكر على كل حال ، ولم ير في شيء من أحاديث الإسراء ذكر زكريا عليه السلام إلا في هذا الحديث ، وإنما المحفوظ في بعض ألفاظ الصحيح في حديث الإسراء » وساق طرفا منه .